الشيخ محمد علي طه الدرة
149
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
متعلقان بما قبلهما . سُوءُ : نائب فاعل ، وعلى قراءة الفعل بالبناء للمعلوم ، فهو مفعول به ، والفاعل يعود إلى اللّه ، وقيل : إلى الشيطان ، و سُوءُ : مضاف ، و أَعْمالِهِمْ : مضاف إليه ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية : زُيِّنَ لَهُمْ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ انظر إعراب مثل هذه الجملة ومحلها في الآية رقم [ 20 ] . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 38 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 38 ) الشرح : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا : خص اللّه المؤمنين بهذا النداء ، دون المنافقين ، مع كونهم جميعا حصل منهم هذا التثاقل ؛ لأن المؤمنين هم الذين ينتفعون بذلك دون المنافقين ، فلذا سارعوا ، وبادروا إلى الخروج مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، قيل : أصله قول ، بضم القاف وكسر الواو ، فنقلت حركة الواو ، إلى القاف ، بعد سلب حركتها ، فصار ( قول ) بكسر القاف ، وسكون الواو ، ثم قلبت الواو ياء ، لوقوعها ساكنة بعد كسرة ، فصار : « قيل » ، وانظر « القول » في الآية رقم [ 5 ] ( الأعراف ) . انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ : اخرجوا إلى الجهاد ، يقال : استنفر الإمام الناس : إذا حثهم على الخروج إلى الجهاد ، ودعاهم إليه ، ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « وإذا استنفرتم فانفروا » . والاسم : النفير . اثَّاقَلْتُمْ أي : تثاقلتم ، وتباطأتم عن الخروج إلى الحرب ، ومعنى : إِلَى الْأَرْضِ أي : لزمتم أرضكم ومساكنكم ، وإنما استثقلوا ذلك الغزو والخروج إليه ، لشدة الزمان ، وضيق الوقت ، وشدة الحر ، وبعد المسافة ، والحاجة إلى كثرة الاستعداد ، من العدد ، والزاد ، وكان ذلك الوقت وقت إدراك ثمار المدينة ، وطيب ظلالها ، وكان العدو كثيرا ، فاستثقل المسلمون تلك الغزوة ، فعاتبهم اللّه بهذه الآية . أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ أي : ركنتم إلى الدنيا ولذاتها ، وأعرضتم عن نعيم الآخرة الدائم . فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ أي : فما الدنيا ولذاتها بجانب الآخرة ونعيمها إلا شيء تافه لا قيمة له ، والسبب أن الدنيا فانية لا بقاء لها ، وأن الآخرة باقية لا يطرأ عليها زوال وفناء ، هذا ؛ ويقرأ الفعل اثَّاقَلْتُمْ تثاقلتم على الأصل ، فإن الأول فيه قلب التاء ثاء ، ثم أدغمت الثاء في الثاء ، كما يقرأ : ( ا ثاقلتم ) بقطع الهمزة على الاستفهام . بعد هذا انظر شرح مَتاعُ في الآية رقم [ 24 ] ( الأعراف ) وانظر شرح بِالْحَياةِ الدُّنْيا في الآية رقم [ 29 ] الأنعام ، والمراد بالآخرة الحياة الثانية التي تكون بعد الموت ، ثم بعد البعث والحساب ، ودخول الجنة ، والخلود فيها ، أو دخول النار ، والخلود فيها .